محمد بن علي النقي الشيباني

42

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 256 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) [ 253 ] « وَأَيَّدْناهُ » : قوّيناه . « بِرُوحِ الْقُدُسِ » : جبرئيل عليه السّلام . [ 254 ] « وَلا خُلَّةٌ » : ولا صداقة ولا مودّة . [ 255 ] « الْحَيُّ » : الّذي لا يموت . « الْقَيُّومُ » : الدائم القائم على كلّ نفس بما كسبت ، القائم لأصناف الخلق بأرزاقهم . « سِنَةٌ » : نعاس ؛ لا خفيف ولا ثقيل . وقيل : إغفال . « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » : تحت ملكه وتصرّفه وتدبيره . « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » . كقوله تعالى : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » « 1 » . « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » : ما مضى من أمر الدّنيا . « وَما خَلْفَهُمْ » : وما يكون بعدهم ، وما يأتي من أمر الآخرة . « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ » : من الغائبات ، « إِلَّا بِما شاءَ » أن يطلع عليه ملائكته ورسله وأنبياءه . « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ » : علمه . ويقال للعلماء : الكراسيّ ، لأنّه يعتمد على قولهم كالاعتماد على الكرسيّ . وقيل : العرش أعظم مخلوقات اللّه تعالى . والكرسيّ أعظم منه . وقيل : عرشه وكرسيّه علمه . « وَلا يَؤُدُهُ » : يثقله . [ 256 ] « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » لأهل الذّمّة ، بل تؤخذ منهم الجزية . وقيل : منسوخة . ويجاب المعترض على ذلك بأنّ الكافر يقتل على الدّين بأنّ المراد لا إكراه فيما هو دين على الحقيقة ، أمّا دين المكره ، فليس بدين على الحقيقة . « قَدْ تَبَيَّنَ » : ظهر . « الرُّشْدُ » : الهدى . « مِنَ الْغَيِّ » : ضدّ الرشد . « بِالطَّاغُوتِ » : الشّيطان . وقيل : الكاهن . وقيل : رئيس النصارى . وقيل : الصنم . « بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » : الإيمان باللّه . « لَا انْفِصامَ لَها » : لا زوال لها ولا انقطاع . وقيل : لا انكسار لها . « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » لمن دعا ، « عَلِيمٌ » بإخلاصه .

--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 28